هدرا جرجس: أرفض مصطلح أديب قبطي


هدرا جرجس

يطلق على القاص والروائي المصري، هدرا جرجس، لقب صائد الجوائز لأن أعماله الثلاثة فازت بجوائز، فرواية مواقيت التعري، فازت بجائزة ساويرس في مصر، بعد أن رشحت للبوكر العربية، ووصلت إلى القائمة الطويلة، أما روايته الثانية الجسد اللين لامرأة الصلصال، فحصلت على جائزة دار الصدى الإماراتية، فيما نالت قصصه القصيرة جائزتي الهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للجامعات .


* برأيك ما التطورات التي يمكن أن تحدث للمشهد الثقافي بعد الثورة؟

هناك بعض الكتب التي صدرت عبارة عن يوميات، وهي جيدة برغم السرعة التي تم نشرها بها، كما أنها تهتم بالتفاصيل والسرد أكثر، ولا أعتقد أن هناك قصصاً أو شعراً كتب بعد الثورة له قيمة، أما عن المشهد الثقافي بعد الثورة فلن يصيبه تغير يذكر، فالوضع سيظل كما هو، ونحن في انتظار تغير آليات الترشح لجوائز الدولة وبيروقراطية وزارة الثقافة المصرية، إلى جانب أننا نحتاج فترة زمنية طويلة حتى نتغير أو نعود إلى فترة ال18 يوما التي تلت الثورة مباشرة، وهي برأيي معجزة لم تحدث من قبل سواء فكرياً، أم سياسياً، أم ثقافياً، لأنها كانت عبارة عن حب وإخلاص لمصر فقط .

* بعض الكتّاب يقولون إن الثورات تعطل الإنتاج الأدبي . . ما رأيك؟

الأدب ليس مصنعاً حتى يتعطل، فالأديب غالباً ما يكتب من تلقاء نفسه، ولكن من الممكن أن تحدث صدمة لوعي الكتّاب فيغيرون من اتجاهات كتاباتهم لأنهم سيرون الحياة بشكل مختلف لتحدث ثورة للكتابة .

* بدأت بكتابة الرواية ثم تحولت إلى القصة . . لماذا؟

ليس المهم شكل الكتابة أو الفروق العميقة التي يحاول البعض أن يؤصلها بين الفنون الأدبية، فأنا لا أؤمن بمسألة تقسيم الأدباء حسب السن أو النوع أو الديانة، لذلك أطلقت على نصي متتالية قصصية، كما أن كتابة الأديب هي التي تقوده لأنه لا يحدد شكل كتابته منذ البداية، وإنما يتبعها في دروبها المختلفة حتى تأخذ شكلها النهائي، ورأينا مؤخراً أشكالاً جديدة للرواية تختلف تماما عن الشكل الذي ظهر لدى الدكتور محمد حسين هيكل في روايته زينب، أو لدى نجيب محفوظ .

* في كتاباتك تتأرجح بين السخرية اللاذعة والمرارة . . لماذا؟

أثناء الثورة المصرية رأينا شكلاً جديداً من السخرية لم نشاهده من قبل، بحيث يمكن أن نطلق عليها ثورة كاريكاتورية وساخرة جداً، وقبل الثورة كنت أظن أن الشعب المصري قد مات، لكنه كان يثور عن طريق النكات التي يطلقها من حين لآخر، وحتى ثورة 25 يناير كانت بها تعليقات مضحكة جدا، أما الحزن لدى الأديب فهو سمة غالبة لأنه بطبيعته ثوري، فهو يكتب لأن هناك هما ما يؤرقه .

* في بداية بالضبط كان يشبه الصورة، كنا نعتقد أن المتتالية سيكون بطلها الرئيس بخيت وحلمه، ولكننا سرعان ما اكتشفنا أنه مجرد شخصية ثانوية . . لماذا هذا التحول؟

كل أفراد المتتالية شخصيات ثانوية ولا توجد شخصية محورية بها على الإطلاق، وخصصت كل فصل لشخصية معينة، لذلك أطلقت عليها اسم متتالية وربما الشخصية الوحيدة الممتدة طوال أحداث المتتالية هي شخصية منصور لأنه عاصر كل أحداث المتتالية .

* ما رأيك في تصنيف متتاليتك على أنها أدب قبطي؟

رفضت ومازلت أرفض مصطلح أديب قبطي، وكثير من هذه التسميات تطلق على عواهنها، وأنا بطبعي أفضل التسميات الدقيقة، فحتى في عنوان المتتالية صممت أن أطلق عليها قصص متتالية، وكان من الممكن أن أسميها رواية، ولكنني رأيت أنها أقرب للقصص المتتالية، ولكن ما حدث أنني كأديب أكتب ذاتي وتجاربي ونشأتي وما تربيت عليه، لذلك من الطبيعي أن أكتب عن شخصيات مسيحية، كما أنني ضد التصنيف، فالانتساب الوحيد للأدب في لغته، كأن أقول أدب فرنسي، لاتيني، عربي وهكذا .

* تركز في المتتالية على النقلات السردية في الزمن . . ألا تجد أن ذلك مرهق لك ككاتب وللقارئ أيضاً؟

ليس مرهقاً للقارئ، وكل من عايشوا هذه الأحداث وجدوا أنها غير مرهقة، كما أن الفوضى أو العشوائية هي سمة الحكي الشعبي الذي يكون في معظمه ممتعاً وجيداً، وهذه الحكايات لا تكون أحداثها مرتبة زمنياً، ورغم ذلك من يستمع إليها يتابعها بشغف وتركيز شديدين، وعندما بدأت كتابة المتتالية كان في ذهني أن أكتب على شاكلة الأدب الشفاهي، وفي هذه الحالة نقلات الزمن لا يصبح لها معنى لأنني قمت بتهيئة القارئ لمثل هذا النوع من الحكي .

* معظم شخصيات أعمالك مشوهة ومبتورة ليس جسدياً فقط، بل وربما داخلياً أيضاً؟

كل الشخصيات الأدبية تبحث عن شيء ما لأنها إن كانت كاملة، فما الذي سأحكيه عنها، وإنما أكتب عن شخصيات تسعى نحو الكمال فستجد من لديه حلماً ناقصاً يسعى إلى تحقيقه، إن أبطال الأعمال الأدبية في مرحلة سعي مؤقتة لذلك نراهم وكأنهم مشوهون، ولكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك .

* ذكرت أنك ضد نقل الواقع كما هو، ولكنك في كتاباتك لم تجمله؟

إذا قمت بنقل الواقع كما هو فكاميرات الفيديو ستصبح أفضل من كتاباتي، لأنها ستكون أفضل وأكثر صدقاً، وإن كان الغرض من الكتابة نقل الواقع فهذا ليس أدباً، فالأديب يعمل على هذا الواقع ويطوره بحيث يضع فكره وتفسيره ورؤيته لهذا الواقع وتحليله له .


صدام كمال الدين
01/10/2011
شاركه على جوجل بلس

عن صدام كمال الدين

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق